هل تدل على الوجوب أو تدل على الإباحة أو تدل على ما قبل النهى - يعنى ان كان وجوبا فوجوب وان كان إباحة فإباحة .
فاعلم أنه قد اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب : فمنهم من قال إن الصيغة وضعت للوجوب فقط ، ومنهم من قال إن الصيغة وضعت مطلقة ولم يقصد بها الوجوب ولكن هي بوضعها منصرفة إلى الوجوب وليست منصرفة إلى الإباحة ، وهذا التفصيل كله فيما إذا وقع الامر عقيب الحظر أو وقع في مقام توهم الحظر ، يعنى أنا لا ندري هل هذا الامر ظاهر في الوجوب أو ظاهر في الإباحة .
فالمثال للامر الذي أتى عقيب الحظر هو « لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم » ثم أمر تعالى
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
فجملة لا تقتلوا حظر ، وجملة فإذا حللتم أمر عقيب ذلك الحظر .
وفي هذا المورد أقوال ذكر المهم منها وهي ثلاثة :
الأول : نسب إلى المشهور ظهور الصيغة عقيب الحظر في الإباحة ، لان التعقب قرينة على صرف الظهور من الحقيقة وتعيينه إلى المجاز ، وأقرب المجازات هنا الإباحة .
الثاني : نسب إلى بعض العامة ظهور الصيغة في الوجوب عند اتيان الصيغة عقيب الحظر أو في مقام توهمه .
الثالث : نسب إلى بعض آخر وهو العضدي من العامة تبعية صيغة الامر في الوجوب وغير الوجوب لما قبل النهى ، ان كان قبل اتيان النهى مباحا فالإباحة ، وان كان واجبا فالوجوب . لكن هنا شرط ، وهو ان يعلق الامر الوارد عقيب الحظر بزوال علة النهي . مثاله قوله تعالى
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
فعلة النهى في الآية الكريمة هي وجود الأشهر الحرم ، وانسلاخ الأشهر زوال العلة ، وهنا أقوال اخر لا يجدى ايرادها نفعا كليا لذا تركت .