( الرابع ) كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجرى عليه مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا .
( الخامس ) أنه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة وقيام المبدأ به .
ثم ( السادس ) وهو الامر الأخير من امر الثالث عشر من أمور المقدمة .
وبه تختم أمور المقدمة ، وقد قال فيه : الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة تلبس المشتق بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري ، فأسناد الجاري إلى الماء اسناد حقيقي وبلا واسطة ، ومفهوم الجاري وانتزاعه من الماء حقيقي أيضا ، وفعلية الجاري واقع وحقيقي أيضا .
ويمكن في كل واحدة من هذه الثلاثة أن تكون مجازية ، ولذلك ترى أنه يكفى تلبس الذات بالمبدأ ولو كان هذا التلبس مجازا ومع هذه الواسطة كما في قولك « الميزاب جارى » فان قيام الجاري بذات الميزاب بالواسطة ، وهذا الاسناد - وان كان اسنادا إلى غير ما وضع له وبالمجاز اسند - الا ان المجازية في الاسناد لا في الكلمة ، فكلمة « الجاري » حقيقة فيما وضع له لا مجاز . وان المشتق في مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي الموضوع له وان كان مبدؤه الذي هو الجريان مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازى ، ولا منافاة بين أن تكون الكلمة حقيقة فيما وضع لها والاسناد مجازا أصلا كما لا يخفى ذلك على الباحث الفطن .
( اعتبار الاسناد )
ولكن ظاهر كلام الشيخ محمد حسين صاحب الفصول « قده » بل صريح كلامه هو اعتبار الاسناد الحقيقي بين المبدأ والذات فيما إذا أريد صدق المشتق حقيقة . وكأن هذه الصراحة في اعتبار الاسناد من باب الخلط بين المجاز في الاسناد والمجاز في الكلمة ، والأول لا يضر بالثاني .