* * * لا يخفى ان شيخنا المصنف أرشدنا إلى معنى البساطة بحسب المفهوم في المشتق وهو وحدته ادراكا وتصورا ، والبساطة بحسب المفهوم مثل « ناطق » الذي لا يتبادر منه إلى الذهن الا شئ واحد ، ويقابله المركب بحسب المفهوم مثل « عبد اللّه » الذي يتبادر منه إلى الذهن « عبد » و « اللّه » ولا يتصور مفهوم المشتق مثل « ضارب » الا شئ واحد لا شيئان ، وان انحل المفهوم الوحداني بتعمل العقل إلى شيئين ، وذلك مثلا كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلى شئ له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهوم الحجر والشجر ، فإنه لا يتبادر من لفظهما الا معنى واحدا . وهذا مما لا خلاف فيه ولا غبار عليه .
( الانحلال إلى الاثنينية )
وبالجملة لا ينثلم بانحلال المشتق إلى الاثنينية بالتعمل العقلي كما مثلنا بالحجر شئ له الحجرية وحدة المعنى وبساطة المفهوم في الذهن ، ويوجد ذلك بأدنى تأمل كما لا يخفى .
وإلى ما ذكرنا من البساطة في الذهن والتركيب بالتعمل العقلي يرجع الاجمال والتفصيل ، فالاجمال محدود والتفصيل حد المحدود ، مع ما هما - يعنى الحد والمحدود - عليه من الاتحاد ذاتا . فالعقل بالتعمل يحلل النوع مثل « الانسان » ويفصله إلى جنس وفصل ، مثل « حيوان ناطق » بعد ما كان الانسان شيئا واحدا ادراكا ، والشئ الواحد هو البسيط مفهوما . ونفس هذا الانسان النوع كان شيئا فاردا عند التصور ، فالتحليل العقلي يوجب تفصيل وفتق المحدود بما هو عليه من الجمع والرتق في الذهن . وهذا ناتج من التعمل العقلي فافهم .
* * *