تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
غيره ، فالقضية لا محالة تكون ضرورية لأنها ركبت من الموضوع وذات المقيد والتقيد بما هو معنى حرفى . وعليه يلزم الانقلاب ، ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان . وإذا كان الانسان مقيدا بغير النطق الذي هو ضروري للانسان لا تكون هناك ضرورة ، مثل أن يكون القيد « ضاحك » ، فالضاحك ممكن بالامكان العام . وفي مثله تكون القضية ممكنة عامة ، لان القيد ممكن ، وان كان المقيد - يعنى المحمول بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا بينهما - فقضية « الانسان ناطق » تنحل في الحقيقة إلى قضيتين : إحداهما - قضية « الانسان انسان » وهي مركبة من الموضوع وذات المحمول بدون تعلق أي شئ به ، ومثل هذه القضية حتما ضرورة لان ثبوت الشئ لنفسه ضروري . ثانيتهما - قضية « الانسان له النطق » وهي مركبة من ذات المحمول ووصفه ولا شك أن مثل هذه القضية ممكنة ، وهنا ظهر أن القضية الواحدة تنحل إلى قضيتين . فدعوى صاحب الفصول قدس سره مردودة ، لان قاعدة الانقلاب الذي فرضه غير عامة . وعلة ان القضية الثانية ممكنة هي أن الأوصاف قبل العلم بها اخبار ، مثل قولك « الانسان شاعر » ، فقد أخبرت بشاعرية الانسان ، كما أن الاخبار بعد العلم بها تكون أوصافا ، مثل قولك « الانسان الشاعر كاتب » ، فكلمة الشاعر كانت خبرا في القضية الأولى ووصفا في القضية الثانية ، كما هو واضح . فعقد الحمل ينحل إلى القضية ، وهو مثل « انسان له النطق » ، كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ الرئيس ، مثل « كل انسان متنفس بالفعل » وقضية ممكنة عند المعلم الثاني أبى نصر الفارابي ، مثل « كل انسان حيوان بالامكان العام » .