الثانية : أخبار النفي التي تنفى الماهية عند انتفاء الجزء أو الشرط .
وهنا يورد اشكالا على الطائفتين ويجيب عنه .
فالاشكال هو أن يقال : يحتمل إرادة الصحيح بخصوصه لا المسمى مطلقا ، كما يحتمل نفي الصحة لا الماهية .
ويجيب بأنه إرادة خصوص الصحيح لا المسمى من الطائفة الأولى خلاف الظاهر ، وإرادة نفي الصحة لا الماهية أيضا خلاف الظاهر .
وان قلت : لا نسلم ، لشيوع استعمال هذا التركيب في نفى مثل الصحة أو الكمال .
قلنا : هذا أيضا خلاف الظاهر ، لان المتبادر إلى الذهن عند الاطلاق غيره ، ولا يمكن ان يصار اليه مع عدم نصب القرينة عليه . والصيرورة اليه دليل المجازية وحينئذ يحتاج إلى القرينة الصارفة أو المعينة .
( تأييد رد للصحيحى )
يريد هنا ان يؤيد ما قدمه بقوله : بل واستعمال هذا التركيب الذي اشكلتم به علينا في نفى الصفة - سواء الصحة أو الكمال - هو مستعمل في نفي الحقيقة الا ما خرج بالدليل . وعليه يمكن أن يقال : ان استعمال هذا التركيب في الصفة ممكن المنع ، حتى في مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » ، وهو مما يعلم من الخارج أن المراد من لا صلاة نفي الكمال .
وامكان هذا المنع لا يتم الا بدعوى استعمال هذا التركيب في نفى الحقيقة في مثل نفي الكمال أيضا . الا أنه تارة يكون النفي حقيقي وأخرى يكون ادعائي للمبالغة ، وذلك بنحو من العناية والتجوز لا على الحقيقة الحقيقية ، ولو لم يكن هكذا - يعنى نفي الحقيقة الادعائية - لما دل على المبالغة قطعا . فافهم .