الآية بل ذلك مشكوك فيهما ، وعند استصحابهما لا يمكن امتثالها معا لأنّ الوقت المتبقي ( على فرض وجود وقت متبقي ) لا يسع إلّا لواحدة منهما فهما متضادتان في زمان استصحابهما .
فإنّ هذه الحالة تكون من باب التزاحم بين الواجبين ، كالتزاحم بين الإزالة والصلاة ، أو بين الصلاة في وقتها المضيق مع انقاذ الغريق ، فيقدم الأهم على المهم وأمّا مع التساوي فالتخيير ، وذلك لعدم وجود تعارض بين ملاكي الاستصحابين في مقام الجعل والثبوت حتى يدخل في باب التعارض ، بل لحصول التزاحم في عالم الامتثال ، لعدم قدرة المكلف على امتثالهما معا مع وجود المصلحة في كليهما معا آنئذ .
وإن كان التعارض بين الاستصحابين مع العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما لا على التعيين فلذلك حالتان :
فتارة : يكون المستصحب في أحد الاستصحابين من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر ، فيكون الشك في ذلك المستصحب مسببا عن الشك في المستصحب الآخر ، فالشك في الآخر طولي ، كالشك في بقاء نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة وقد كان معلوم الطهارة ، فإنّ استصحاب طهارة الماء تسوغ غسل الثوب النجس فيه .
وأخرى : لا يكون المستصحب في أحدهما من الآثار للمستصحب الآخر ، بل كان الشك فيهما في عرض واحد .
فإن كان أحد المستصحبين أثرا للآخر : فلا مورد إلّا لجريان الاستصحاب في طرف السبب - وهو استصحاب طهارة الماء - وذلك لأنّ الاستصحاب في طرف المسبب - وهو استصحاب بقاء نجاسة الثوب - موجب لتخصيص خطاب « لا تنقض اليقين بالشك » في طرف الاستصحاب السببي ، ولجاز حينئذ نقض اليقين بالشك
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٦٩