على اثبات حجية دليله حتى مع معارضته لهذه الأصول ، هذا الكلام كان في الأصول العملية النقلية - كالبراءة والاحتياط والتخيير الشرعية - .
وأمّا الأصول العملية العقلية - كالبراءة العقلية ، والتخيير - فلا يكاد يشتبه في وجه تقديم الاستصحاب على الأصول العقلية ، لبداهة عدم الموضوع للأصول العقلية مع وجود الاستصحاب ، وذلك لضرورة ان الاستصحاب اتمام حجة وبيان ومؤمن عن العقوبة وبه الأمان ، أي لأنّ موضوع البراءة العقلية - وهو قبح العقاب بلا بيان - مرتفع مع وجود الاستصحاب ؛ لأنّه بيان تعبدي أو عقلائي .
وكذا يرتفع موضوع أصالة التخيير العقلية مع وجود الاستصحاب ؛ لأنّ موضوع أصالة التخيير العقلية هو ( التساوي بين الطرفين وعدم المرجح لأحدهما على الآخر ) ، كما لو دار أمر بين كونه واجبا أو محرّما ، ولا مرجّح للوجوب على الحرمة ولا للحرمة عليه ، فهنا تجري أصالة التخيير العقلية فتقول : بالتخيير بين العمل بالوجوب أو الحرمة ، وأمّا لو كان الوجوب معلوما سابقا ثم شك فيه لاحتمال حلول الحرمة بدله ، فهنا يمكن استصحاب بقاء الوجوب ، فيقدم الوجوب على الحرمة للاستصحاب ، ويخرج المورد عن كونه ترجيح بلا مرجح ، ويرتفع موضوع التخيير لعدم بقاء التساوي مع الاستصحاب .
وأمّا الثاني : [ ففي بيان حالة التعارض بين الاستصحابين ]
فالتعارض بين الاستصحابين : إن كان لعدم امكان العمل بالاستصحابين معا مع عدم حدوث علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، كاستصحاب وجوب أمرين كوجوب صلاة العصر وآية الكسوف المعلومي الوجوب قبل ساعة ومشكوكي بقاء الوجوب فيهما بعد ذلك ؛ لاحتمال حصول الغروب وأفول الآية ولم يحصل علم بانتقاض الوجوب السابق في أحدهما ؛ لعدم العلم بدخول الغروب ولا بأفوال