Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 380

Contributors:

P.380
بصحته ولا مخالفته قدح في صحته ولا في روايته انتهى قال السيوطي في التدريب وقال ابن كثير في القسم الأول نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث وتعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه أو استشهد به عند العمل بمقتضاه قال العراقي والجواب أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل اخر من قياس أو إجماع ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها ولعل له دليلا اخر واستأنس بالحديث الوارد في الباب وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس انتهى وأما رابعا فلأن هذه النكتة ليست بجيدة بل هي فاسدة فإن حاصلها أنه لا يلزم من وجود الضعف في الحديث في الزمن المتأخر وجوده فيه في الزمن المتقدم وعلى هذا يلزم صحة كل حديث ضعيف ثبت ضعفه في الزمن المتأخر لضعف بعض رواته فإن الراوي الضعيف إما أن يكون تابعيا أو غيره ممن دونه فعلى الأول يقال إن الحديث كان في زمن الصحابة صحيحا والضعف إنما حدث في زمن التابعي وعلى الثاني يقال إن الحديث كان صحيحا في الزمن التابعي والضعف إنما حدث في زمن غير التابعي ممن دونه واللازم باطل فالملزوم كذلك فتدبر وتفكر تنبيه آخر قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله في المسوى شرح الموطأ تحت أثر ابن عمر أنه كان يتيمم إلى المرفقين إن هذين الحديثين يعني أثر ابن عمر وحديث عمار ليسا متعارضين عندي فإن فعل ابن عمر كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل التيمم كما أن لفظ يكفيك يرشد إليه فكما أن أصل الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة وكماله غسلها ثلاث مرات ثلاث مرات كذلك أصل التيمم ضربة واحدة والمسح إلى الكفين وكماله ضربتان والمسح إلى المرفقين انتهى كلامه معريا قلت لو كان حديث الضربتين والمسح إلى المرفقين مرفوعا صحيحا لتم ما قال الشيخ الأجل الدهلوي ولكن قد عرفت أن أحاديث الضربتين والمرفقين ضعيفة أو مختلفة في الرفع والوقف والراجح هو الوقف وأما حديث عمار المرفوع فمتفق عليه وكان يفتي به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يصح القول بأن فعل ابن عمر كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل التيمم وأما مجرد فعل ابن عمر فلا يدل على أنه كمال التيمم ألا ترى أن ابن المنذر قد روى بإسناد صحيح أن ابن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات ذكره الحافظ في الفتح فهل يقال إن غسل ابن عمر الرجلين سبع مرات كمال غسل الرجلين كلا ثم كلا تنبيه آخر اعلم أن العلماء الحنفية وغيرهم ممن قال بالتيمم بالضربتين وبمسح الوجه واليدين إلى المرفقين قد اعتذروا عن العمل بروايات عمار الصحيحة القاضية بالتيمم بضربة