Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 382

Contributors:

P.382
اليد وأريد به بعضها وهو الكف والرسغ وأما إطلاق الكف وإرادة اليد فغير شائع وهو مجاز غير متعارف فلا يحمل عليه إلا عند تعذر الحقيقة وهو مفقود ههنا على أنه لو أريد منه اليد وهو اسم من الأصابع إلى المناكب لزم ثبوت لزوم مسح اليد إلى المناكب ولا قائل به ورابعا أنه لما تعارضت الأحاديث رجعنا إلى آثار الصحابة فوجدنا كثيرا منهم أفتوا بالمسح إلى المرفقين فأخذنا به وفيه أن الرجوع إلى آثار الصحابة إنما يفيد إذا كان بينهم اتفاق ولا كذلك ههنا فإن عمارا منهم قد أفتى بالوجه والكفين وأصرح منه ما أفتى به ابن عباس وشيده بذكر النظير كما أخرجه الترمذي وخامسها ما ذكره الطحاوي وارتضى به العيني في عمدة القاري من أن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين لاضطرابه وفيه أن الاضطراب في هذا المقام غير مضر لكون روايات المرفقين والمنكبين مرجوحة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها فسقط الاعتبار بها وروايات الآباط قصتها مقدمة على قصة روايات الكفين فلا تعارضها فبقيت روايات الكفين سالمة عن القدح والمعارضة انتهى كلام صاحب السعاية مختصرا تنبيه آخر قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات إن الأحاديث وردت في الباب متعارضة جاءت في بعضها ضربتين وفي بعضها ضربة واحدة وفي بعضها مطلق الضرب وفي بعضها كفين وفي بعضها يدين إلى المرفقين وفي بعضها يدين مطلقا والأخذ بأحاديث الضربتين والمرفقين أخذ بالاحتياط وعمل بأحاديث الطرفين لاشتمال الضربتين على ضربة ومسح الذراعين إلى المرفقين على مسح الكفين دون العكس أيضا التيمم طهارة ناقصة فلو كان محله أكثر بأن يستوعب إلى المرفقين وكان للوجه واليدين ضربة على حدة لكان أحسن وأولى وإلى الاحتياط أقرب وأدنى لا يقال إلى الآباط أقرب إلى الاحتياط لأن حديث الآباط ليس بصحيح انتهى كلام الشيخ قلت أحاديث الضربتين والمرفقين ضعيفة أو مختلفة في الرفع والوقف والراجح هو الوقف ولم يصح من أحاديث الباب سوى حديثين أحدهما حديث أبي جهيم بذكر اليدين مجملا وثانيها حديث عمار بذكر ضربة واحدة للوجه والكفين وهما حديثان صحيحان متفق عليهما كما عرفت هذا كله في كلام الحافظ ولا تعارض بينهما فإن الأول محمول على الثاني فالأخذ بأحاديث