[ شرفها الله وأنا أسمع . قال : أنا القاضي الزاهد أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد
الأزدي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع الأول من سنة اثنين وثمانين وأربعمائة ، ]
أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينسب إلى القرية أو إلى البلدة أيضا وإلى الناحية التي تلك البلدة
منها أيضا . انتهى . ( وأنا أسمع ) جملة حالية ، أي قال عمر بن طبرزد ، أخبرنا أبو الفتح والحال أني
كنت سامعا ( قال أنا القاضي ) أي قال الكروخي : أخبرنا القاضي ، فقوله " أنا " رمز إلى أخبرنا ،
قال النووي في مقدمة شرح مسلم : جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ، واستمر
الاصطلاح عليه من قديم الاعصار إلى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا
" ثنا " وهي الثاء والنون والألف ، وربما حذف الثاء ، ويكتبون من أخبرنا " أنا " ولا تحسن زيادة
الباء قبل نا . انتهى .
فائدة : قال النووي : كان من مذهب مسلم رحمه الله الفرق بين حدثنا وأخبرنا : أن حدثنا
لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة ، وأخبرنا لما قرئ على الشيخ ، وهذا الفرق هو
مذهب الشافعي وأصحابه ، وجمهور أهل العلم بالمشرق . قال محمد بن الحسن الجوهري
المصري : وهو مذهب أكثر أهل الحديث الذين لا يحصيهم أحد ، وروي هذا المذهب أيضا عن
ابن جريج والأوزاعي وابن وهب ، وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة : وتخصيص التحديث
بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا انتهى . قلت : وكذا الاخبار
مخصوص بالقراءة على الشيخ ، قال الحافظ : ولا فرق بين التحديث والاخبار من حيث اللغة ، وفي
ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد ، لكن لما تقرر في الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية ، فتقدم على
الحقيقة اللغوية ، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم ، وأما غالب المغاربة
فلم يستعملوا هذا الاصطلاح ، بل الاخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد انتهى كلام الحافظ .
قلت : وهو مذهب الامام البخاري . واعلم أن ههنا تفصيلا آخر ، وهو أن من سمع وحده من
لفظ الشيخ قال حدثني ، ومن سمع مع غيره جمع ، فقال حدثنا ، وكذا الفرق بين أخبرني وبين
أخبرنا ( الأزدي ) منسوب إلى الأزد : بفتح الهمزة المفتوحة وسكون الزاي المعجمة ، قبيلة ( قراءة
عليه وأنا أسمع ) أي أخبرنا القاضي حال كونه يقرأ عليه وأنا أسمع ، أو حال كونه قارئا عليه
غيري وأنا أسمع ، فقوله قراءة مصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل ، منصوب على الحالية ،
قال السيوطي في تدريب الراوي : قول الراوي أخبرنا سماعا أو قراءة هو من باب قولهم " أتيته
سعيا " وكلمته مشافهة ، وللنحاة موقعه نعتا ، في " زيد عدل " وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا
يقاس ، فعلى هذا استعمال الصيغة المذكورة في الرواية ممنوع ، لعدم نطق العرب بذلك . والثاني
تحفة الأحوذي — صفحة 12
مساهمون: عبد الرحمن المباركفوري
ص١٢