[ أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل الهروي
الكروخي في العشر الأول من ذي الحجة سنة 547 سبع وأربعين وخمسمائة ، بمكة ]
القارئ " : الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة ، وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة كما
أخرجه النسائي . انتهى . قلت : قد وقع في إسناده ومتنه اختلاف كثير ، وقد استوعب طرقه
وألفاظه تاج الدين السبكي في أول كتاب طبقات الشافعية الكبرى ، وبسط الكلام في بيان ما وقع
إسناده ومتنه من الاختلاف ، ثم في دفعه ، وقال في آخر كلامه ما لفظه : هذا منتهى الكلام على
الحديث ، ولا ريب في أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندا غير بالغ مبلغ الأحاديث المتفق على أنها
مسندة ، ولكن الصحيح مراتب . انتهى كلام السبكي ، وقال في أثناء كلامه : وقد قضى ابن
الصلاح بأن الحديث حسن دون الصحيح وفوق الضعيف ، محتجا بأن رجاله رجال الصحيحين
سوى قرة ، قال : فإنه ممن انفرد مسلم عن البخاري بالتخريج له انتهى .
فائدة : قال الحافظ في الفتح : اختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا ، فجاء عن
الشعبي منع ذلك ، يعني كتاب بسم الله الرحمن الرحيم في أوله ، وعن الزهري قال مضت السنة أن
لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ، وعن سعيد بن جبير جواز ذلك ، وتابعه على ذلك
الجمهور ، وقال الخطيب هو المختار انتهى . وقال القاري في المرقاة : والأحسن التفصيل ، بل هو
الصحيح ، فإن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح ، فيصان إيراد البسملة في الهجويات ومدائح
الظلمة ونحوها . انتهى .
قوله : أخبرنا الشيخ ( أبو الفتح ) قائله عمر بن طبرزد البغدادي تلميذ أبي الفتح عبد
الملك . ( عبد الله بن أبي سهل ) بالجر هو اسم أبي القاسم ( الهروي ) بالهاء والراء المهملة المفتوحتين
نسبة إلى الهراة مدينة مشهورة بخراسان كذا في المغني للعلامة محمد طاهر صاحب مجمع البحار .
( الكروخي ) بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبالخاء المعجمة منسوب إلى كروخ من بلاد
خراسان ، والمراد به عبد الملك بن أبي القاسم راوي الترمذي ، كذا في المغني ، وقال في القاموس :
كروخ كصبور قرية بهراة انتهى .
فائدة : قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته : قد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها ، فلما
جاء الاسلام وغلب عليهم مسكن القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان وأضاع
كثير منهم أنسابهم ، فلم يبق لهم غير الانتساب إلى الأوطان ، قال : ومن كان من الناقلة من بلد إلى
بلد وأراد الجمع بينهما بالانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه . وحسن أن يدخل على الثاني
كلمة " ثم " ، فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا " فلان المصري ثم الدمشقي " ومن كان من
تحفة الأحوذي — صفحة 11
مساهمون: عبد الرحمن المباركفوري
ص١١