تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
تُؤْتَى فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَرَوَّعَهَا وَأَمَرَ أَنْ يُجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ فَفَزِعَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخَذَهَا الطَّلْقُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَعْضِ الدُّورِ فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَاسْتَهَلَّ الْغُلَامُ ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ رَوْعَةِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ مَوْتِ الْغُلَامِ مَا سَاءَهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا هَذَا قَالَ اسْأَلُوا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ ع لَئِنْ كُنْتُمْ اجْتَهَدْتُمْ فَمَا أَصَبْتُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ قُلْتُمْ بِرَأْيِكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ دِيَةُ الصَّبِيِّ
شرح
قوله عليه السلام : لئن كنتم اجتهدتم أي : استنبطتم من النصوص " ما أصبتم " في الاستنباط " وإن قلتم " بمحض الرأي والاستحسانات العقلية " فقد أخطأتم " . وإنما أمره عليه السلام بالدية مع أن خطأ الولاة وما يترتب على أحكامهم على بيت المال ، لأنه لم يكن أهلا للحكم وكان غاصبا ، أو لأنه أخطأ في طلبها على وجه روعها ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أن عليك دية الصبي من بيت المال . وقال العلامة رحمه الله في المختلف : إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء ، فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها فزعا ، فخرج الجنين ميتا ، فعلى الحاكم الضمان لما روي من قصة المجهضة ، وأين يكون الضمان ؟ قال الشيخ في المبسوط : على ما مضى ، وعنى به أنه على بيت المال لأنه خطأ الحاكم . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام وكذلك هنا ، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل ، وإنما قصد شيئا آخر ، فالدية على عاقلته والكفارة في ماله ، والمسألة منصوصة .