قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنَ أَوَّلُ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ إِلَّا الزِّنَى فَالْوَجْهُ فِي اسْتِثْنَاءِ الزِّنَى مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الزِّنَى الْإِقْرَارُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ الْأُخَرِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالزِّنَى وَإِنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْإِنْسَانِ يُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الزِّنَى وَيَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَالرَّجْمُ
شرح
مرات ، ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد وغيرهم . وقال ابن أبي عقيل : إذا أقر الرجل والمرأة بالزنا ثم جحدا جلدا . وقيل : إذا أقر المحصن بالزنا حد أربع مرات ثم رجم . وهذا يعطي قبول المرة الواحدة ، والمعتمد الأول . وإن احتج بصحيحة الفضيل ، فالجواب أن المراد بذلك غير حد الزنا . واعلم أن كلام ابن أبي عقيل غير قاطع على المخالفة ، فإن قصدها صارت المسألة خلافية وإلا فلا « 1 » .
انتهى .
وقال في المسالك : اتفق الأصحاب إلا من شذ على أن الزنا يثبت على المقر به على وجه يثبت به الحد ، إلا أن يقر به أربع مرات . ويظهر من ابن أبي عقيل الاكتفاء بمرة ، وهو قول أكثر العامة .
واختلف القائلون باشتراط الأربع في اشتراط تعدد مجالسه بأن يقع كل إقرار في مجلس أم يكفي وقوع الأربع في مجلس واحد ، فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن حمزة إلى الأول ، وأطلق الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمفيد وأتباعهما وابن إدريس ثبوته بالإقرار أربعا ، والأقوى عدم الاشتراط . « 2 »
هامش
( 1 ) المختلف 4 / 209 .
( 2 ) المسالك 2 / 425 .