تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يَزِيدَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مَاتَ وَأَوْصَى إِلَيَّ وَإِلَى آخَرَ أَوْ إِلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا خُذْ نِصْفَ مَا تَرَكَ وَأَعْطِنِي النِّصْفَ مِمَّا تَرَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ الْآخَرُ فَسَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا أُفْتِي بِهِ وَإِنَّمَا أَعْمَلُ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ظَنّاً مِنْهُ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنَّ لِأَنَّ قَوْلَهُ ع ذَلِكَ لَهُ لَيْسَ فِي صَرِيحِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُطَالِبِ الَّذِي طَلَبَ الِاسْتِبْدَادَ بِنِصْفِ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ع ذَلِكَ لَهُ يَعْنِي الَّذِي أَبَى عَلَى صَاحِبِهِ الِانْقِيَادَ إِلَى
شرح
قوله : وليس يمتنع قال في المسالك : لا وجه لحمل تلك الرواية على ذلك الوجه البعيد لتوافق هذه ، لأنه ليس في هذه ما يدل على وجوب الاجتماع ، لأن لفظ " لا ينبغي " ظاهر في الكراهة لا الحظر ، ففيها دلالة على جواز الانفراد على كراهية وتبقى تلك مؤيدة لها ، كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف ومن بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد واستحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ . وربما رجح الحمل بأن الإباء أقرب من القسمة ، فعود اسم الإشارة إليه أولى وفيه أن الإشارة بذلك إلى البعيد ، فحمله على القسمة أنسب بالغرض . ويمكن أن يستدل لهم من الرواية الصحيحة ، لا من جهة قولهم " لا ينبغي " بل من قوله " أن يخالفا الميت " و " أن يعملا " على حسب ما أمر ، فإن ذلك يقتضي حمل إطلاقه على أمره بالاجتماع ، ومع أمره به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال ، ويتعين حمل " لا ينبغي " على التحريم ، لأنه لا ينافيه ، بل غايته كونه أعم ،
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 69 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي