يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ اللَّهِ فَلَا يَخْلُوَنَّ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ
شرح
أي : الشدة والضيق فيها . وعلى نسخة الغين المعجمة والياء المثناة التحتانية يكون كناية عن الجوع ، فإن عند الجوع ينتن ريح الفم .
ويؤيده أن في كشف الغمة وأكثر نسخ الكافي " فلا تغيروا أفواههم " « 1 » وكذا في نهج البلاغة « 2 » أيضا .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه قوله " فلا تغيروا " يحتمل تفسيرين :
أحدهما : لا يجيعوهم ، فإن الجائع فمه يتغير نكهته .
والثاني : لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإن السائل ينصب ريقه وينشف لهواته ويتغير ريح فمه . انتهى .
ويحتمل أن يكون حينئذ بالباء الموحدة إشارة إلى الجوع الأغبر ، كما ورد في بعض الأخبار .
وقال في النهاية : هذا من أحسن الاستعارات ، لأن الجوع إنما يكون في السنين المجدبة ، وسني « 3 » الجدب تسمى " غبراء " لاغبرار آفاقها وأرضها من قلة الأمطار . « 4 » وفي أكثر نسخ الفقيه " فلا تعر " « 5 » أي : لا تصيح .
قال في القاموس : عر الظليم يعر عرارا بالكسر صاح « 6 » . ولعله أظهر من
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 / 432 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 421 ، وفيه : فلا تغبوا .
( 3 ) في المصدر : وسنو
( 4 ) نهاية ابن الأثير 3 / 337 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 140 .
( 6 ) القاموس المحيط 2 / 87 .