تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُنْعَتُ لَهُ الدَّوَاءُ مِنْ رِيحِ الْبَوَاسِيرِ فَيَشْرَبُهُ بِقَدْرِ سُكُرُّجَةٍ مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَلَا جُرْعَةً وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ دَوَاءً وَلَا شِفَاءً
شرح
وقال في الشرائع : لا يجوز التداوي بالخمر ولا بشيء من الأنبذة ، ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا ولا شربا ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين . « 1 » وقال في المسالك : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع ، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به مطلقا إذا لم تكن عنه مندوحة ، وجعل الأحوط تركه . وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق . والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه وتحريمه بدون ذلك ، وهو اختيار العلامة في المختلف ، وتحمل هذه الروايات على تناول الدواء لطلب العافية جمعا بين الأدلة . وأما التداوي للعين فقد اختلفت الرواية فيه ، فأخذ الأكثر برواية هارون ابن حمزة ، ومنع منه ابن إدريس مطلقا « 2 » . انتهى . وقال في الشرائع : ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول ، ولو لم يجد إلا الخمر قال في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية يجوز . وهو الأشبه « 3 » . انتهى . والخبر يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا ، والتأويل بأنه مع الاضطرار إلى التداوي به لا يكون حراما في غاية البعد والركاكة ، لكن يعارضه وأمثاله كثير
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 / 231 . ( 2 ) المسالك 2 / 252 . ( 3 ) شرائع الإسلام 3 / 231 .