عَلَى قَدْرِ مَبْلَغِ سِنِّهِ فَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا تَبْطُلُ حُدُودُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَلَا تَبْطُلُ حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُمْ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ أَ يَجُوزُ طَلَاقُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مَسَّهَا فِي الْفَرْجِ فَإِنَّ طَلَاقَهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِي الْفَرْجِ وَلَمْ تَلَذَّ مِنْهُ فَإِنَّهَا تُعْزَلُ عَنْهُ وَتَصِيرُ إِلَى أَهْلِهَا فَلَا يَرَاهَا وَلَا تَقْرَبُهُ حَتَّى يُدْرِكَ فَيُسْأَلَ وَيُقَالَ لَهُ إِنَّكَ كُنْتُ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ فَإِنْ هُوَ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَجَازَ الطَّلَاقَ كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَكَانَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ .
فَلَا يُنَافِي مَا تَضَمَّنَ صَدْرُ هَذَا الْخَبَرِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا جَازَتْ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَأْمِرَهَا وَهَذَا مِمَّا نَقُولُ بِهِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَقَدْ يُنْصَرَفُ عَنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ بِدَلِيلٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ وَفِي حَالِ كَوْنِهَا صَبِيَّةً وَأَمَّا مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْمَشِيخَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنَ الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ الْأَبِ الْجَدُّ مَعَ عَدَمِ الْأَبِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا إِذَا بَلَغَتْ فَأَمَّا الْأَبُ الْأَدْنَى فَلَيْسَ لَهَا مَعَهُ خِيَارٌ بِحَالٍ بِلَا خِلَافٍ فَأَمَّا قَوْلُهُ ع فَإِذَا جَازَتْ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ كَانَ لَهَا الرِّضَا فِي
شرح
يمكن حمله عليه .
ويدل الخبر على أن طلاق الصبي المميز صحيح موقوف على إجازته بعد البلوغ ، وليس ببعيد وإن لم يذكره الأصحاب ، نعم جوز بعضهم طلاق من بلغ عشرا ، كما سيأتي إن شاء الله .
قوله رحمه الله : أن نحمله هذا مع بعده يوجب عدم تناسب أجزاء الكلام ، إذ لا بد من حمل الأب في أول الكلام على من له ولاية حيث لا يستأمرها .