لَهَا طَنِيناً شَدِيداً فِي الْقَبْرِ ثُمَّ ضَرَبَ ثَانِيَةً وَسَمِعْنَا لَهَا طَنِيناً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَسَمِعْنَا طَنِيناً أَشَدَّ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ صَاحَ الْغُلَامُ صَيْحَةً فَقُمْنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَيْهِ وَقُلْنَا لِلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ سَلُوهُ مَا لَهُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَهُوَ يَسْتَغِيثُ فَشَدُّوهُ وَأَخْرَجُوهُ بِالْحَبْلِ فَإِذَا عَلَى يَدِهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقِهِ دَمٌ وَهُوَ يَسْتَغِيثُ لَا يُكَلِّمُنَا وَلَا يُحْسِنُ جَوَاباً فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَغْلِ وَرَجَعْنَا طَائِرِينَ وَلَمْ يَزَلْ لَحْمُ الْغُلَامِ يَنْتَثِرُ مِنْ عَضُدِهِ وَجَنْبِهِ وَسَائِرِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَمِّي فَقَالَ أَيْشٍ وَرَاءَكُمْ فَقُلْنَا مَا تَرَى وَحَدَّثْنَاهُ بِالصُّورَةِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَابَ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَنِ الْمَذْهَبِ وَتَوَلَّى وَتَبَرَّأَ وَرَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ جَابِرٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْقَبْرِ صُنْدُوقاً وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِشَيْءٍ وَوَجَّهَ بِمَنْ طَمَّ الْمَوْضِعَ وَعَمَرَ الصُّنْدُوقَ عَلَيْهِ وَمَاتَ الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ مِنْ وَقْتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ
شرح
قوله : ورجعنا طائرين أي : مسرعين من الخوف .
وفي القاموس : استطار الفرس أسرع في المشي . « 1 » قوله : أرينا في فرحة الغري " رأينا " . « 2 » قوله : لطيفا أي : كان صغيرا دقيقا ، فوسعه الحسن بن زيد ، وقيل : أي بحيث لم يطلع عليه أحد .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 / 80 .
( 2 ) فرحة الغريّ ص 139 ، وكذا في المطبوع من المتن .