فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ لَا يَعُودُ أَبَداً وَيَصُومُ يَوْماً مَكَانَ يَوْمٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُودُ وَيَصُومُ يَوْماً مَكَانَ يَوْمٍ .
فَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ نَادِرٌ وَمُخَالِفٌ لِفُتْيَا مَشَايِخِنَا كُلِّهِمْ وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ وَيَصُومُ يَوْماً مَكَانَ يَوْمٍ لِأَنَّ مُتَضَمَّنَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَمْذَى مِنْ مُبَاشَرَةِ حَرَامٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِمْذَاءُ مِنْ مُبَاشَرَةِ حَلَالٍ وَعَلَى الْفُتْيَا الَّذِي رَوَاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي وَمَنْ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ فَأَمْنَى وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
شرح
وقوله عليه السلام " فليستغفر الله ولا يعود " أي : في رمضان ، فظهر وجه التفصيل ، فتأمل .
قوله رحمه الله : مخالف لفتياء مشايخنا كلهم قال في المنتقى : لا يخفى أن إيراد الحديث في كتاب من لا يحضره الفقيه يقتضي فتياء مصنفه به ، على ما هو معهود من قاعدته التي مهدها في أوله ، وكان الشيخ يريد حكم العجز فقط . « 1 » قوله رحمه الله : ألا ترى قال في المنتقى : يمكن أن يناقش في هذا ، بأن وجه الفرق وجوب التوبة في الصورة الأولى ، والتنبيه على ذلك بقوله " استغفار من لا يعود أبدا " وعدمه في الثانية ، ولهذا اقتصر فيها على مجرد الأمر بالاستغفار والنهي عن العود ، وهو إشارة إلى أن الفعل ليس بمعصية ، فيعلم أن الأمر فيه للاستحباب والنهي للكراهة ويتبعهما كون طلب الصوم مكان اليوم للاستحباب أيضا .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 2 / 181 .