Skip to main content

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — Page 249

Contributors:

P.249
الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّ عَيْنَ الْمَالِ الدَّرَاهِمُ وَكُلُّ مَا خَلَا الدَّرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهُوَ عَرْضٌ مَرْدُودٌ ذَلِكَ إِلَى الدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ع أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِذَا اجْتَمَعَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَعْنِي الْفِضَّةَ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رَاجِعاً إِلَى الذَّهَبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَذَكَرَ الْجِنْسَيْنِ ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ - وَيَجْرِي هَذَا مَجْرَى قَوْلِهِ تَعَالَى -
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ فِي الذَّهَبِ لِأَنَّ الذَّهَبَ كَيْفَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى قِيمَةِ كُلِّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَوِّمُونَ الدَّنَانِيرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ صَرَّحَ ع فِي آخِرِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا خَلَا الدَّرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ إِلَى الدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخَبَرُ خَاصّاً بِمَنْ جَعَلَ مَالَهُ أَجْنَاساً مُخْتَلِفَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَدَّ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِرَاراً مِنْ لُزُومِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ عُقُوبَةً وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ
Commentary
وفي النهاية : العرض بالتحريك متاع الدنيا وحطامها . « 1 »
Footnote
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 / 214 .