قَوْلُهُ ع وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّ قَوْلَهُ شَيْءٌ مُحْتَمِلٌ لِلدِّينَارِ وَلِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ وَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُجْمَلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ وَإِذَا كُنَّا قَدْ رَوَيْنَا الْأَحَادِيثَ الْمُفَصَّلَةَ أَنَّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفَ دِينَارٍ وَفِيمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ عُشْرَ دِينَارٍ حَمَلْنَا قَوْلَهُ ع وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً شَيْءٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّهُ مَتَى نَقَصَ عَنِ الْأَرْبَعِينَ إِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ دُونَ الدِّينَارِ فَأَمَّا قَوْلُهُ ع فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِثْقَالٌ لَيْسَ فِيهِ تَنَاقُضٌ لِمَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِينَارٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ بِأَوَّلِ نِصَابٍ وَإِذَا حَمَلْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ كُنَّا قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا
شرح
اعلم أن ظاهر الخبر السابق أن الأصل هو الفضة والذهب إنما يقوم بها ، فعلى هذا يمكن الجمع بينه وبين هذا الخبر باختلاف القيمتين في وقت صدور الخبرين .
ويمكن حمل الأقل من الأربعين على الاستحباب .
والأظهر حمل هذا الخبر على التقية ، لأنه مذهب كثير من العامة ، كعطاء والزهري وطاوس وسليمان بن حرب ، لكن الفقهاء الأربعة وأكثر العامة على العشرين .
وقال بظاهر هذا الخبر من علمائنا علي بن بابويه رحمه الله محتجا به ، وحكاه في المعتبر « 1 » عن أبي جعفر بن بابويه وجماعة من أصحاب الحديث .
قوله رحمه الله : وهو يجري مجرى المجمل لا يخفى أنه لا إجمال فيه ، بل هو نكرة في سياق النفي يفيد العموم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 / 523 .