تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
الرواية وبما رواه الكليني عن علي بن محمد ، والروايتان ضعيفتا السند جدا ، والعمل بهما لا يؤمن معه الانحراف الفاحش عن حد العلامة ، وإن كان في ابتدائه قليلا ، والحكم مبني على أن البعيد قبلة الحرم ، كما ذكره المحقق في النافع « 1 » والعلامة في المنتهى « 2 » ، واحتمل العلامة في المختلف « 3 » اطراد الحكم على القولين ، وهو بعيد . ثم إن التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا ، إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة وكان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم ، وأنى للبعيد تحصيل عين الكعبة . وعلى تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة ، إلا أن يقال : الجهة مما فيه اتساع كثير وبالانحراف اليسير لا يخرج عنها ، وكون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة ، وفيه أيضا ما ترى . وقد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق الطوسي والمحقق الحلي قدس الله روحهما . والذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف ، لأن محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا ، مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة
هامش
المبسوط 1 / 78 . الخلاف 1 / 98 ، مسألة 42 . ( 1 ) مختصر النافع ص 47 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 / 217 . ( 3 ) مختلف الشيعة ص 76 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 437 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي