قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا الْخَبَرُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ رَاوِيَةٌ مِنْ مَاءٍ إِذَا كَانَ مِقْدَارُهَا كُرّاً فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُنَجِّسُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ وَيَكُونَ قَوْلُهُ إِذَا تَفَسَّخَ فِيهَا فَلَا تَشْرَبْ وَلَا تَتَوَضَّأْ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْجَرَّةِ وَحُبِّ الْمَاءِ وَالْقِرْبَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْجَرَّةَ وَالْحُبَّ وَالْقِرْبَةَ لَا يَسَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُرّاً مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْجَرَّةَ وَاحِدَةً ذَلِكَ حُكْمُهَا بَلْ ذَكَرَهَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُنَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ
شرح
وفي الصحاح : الجرذ ضرب من الفأرة ، والجمع الجرذان « 1 » . انتهى .
وظاهر قوله عليه السلام " إذا تفسخ فيها " عدم تنجيس الميتة بدون التفسخ .
قوله رحمه الله : يمكن أن يحمل قوله قال شيخنا البهائي رحمه الله : كلام الشيخ طاب ثراه في هذه الرواية محل بحث ، لأنا إذا حملنا الرواية في قول الراوي " راوية من ماء " على أنها كر لم يتم الفرق بين الرواية وما زاد عليها ، مع أن كلامه عليه السلام صريح في الفرق بينهما ، بأن الراوية ينجسها المتفسخ دون ما زاد عليها .
وأيضا في حمل التفسخ على التغير تكلف تام ، بل هو غير مستقيم لقوله عليه السلام " تفسخ أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح " فعليك بالتأمل .
وأيضا فقوله طاب ثراه أن الألف واللام في الجرة تدل على العموم محل كلام فإن الجرة على ذلك التقدير بمعنى كل جرة ، وهذا لا ينهض بمراده قدس الله روحه
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 / 561 .