سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَقَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَلَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَفْعَلَ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ
شرح
قال السيد رحمه الله في المدارك : يمكن الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الواردة بالثمانية عشر على المبتدئة ، كما اختاره في المختلف « 1 » ، أو بالتخيير بين الغسل بعد انقضاء العادة والصبر إلى [ انقضاء ] ثمانية عشر .
وكيف كان فلا ريب أن للمعتادة الرجوع إلى العادة ، لاستفاضة الروايات الواردة بذلك وصراحتها ، وإنما يحصل التردد في المبتدئة خاصة من الروايات الواردة بالثمانية عشر ، ومن أن مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضا في المعنى ، فيكون أقصاه عشرة ، وطريق الاحتياط بالنسبة إليها واضح « 2 » .
انتهى .
وقال المحقق صاحب المنتقى فيه بعد إيراد أخبار هذا الباب : وأعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل ، واشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية ، وهو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع ، ثم ذكر تأويل الشيخ لحديث أسماء .
ثم قال : والحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء ، فاعتماد الحمل على التقية [ في الجميع ] أولى ، وربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة . فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة وليس للإنكار فيها مجال ، كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا ، إذ فيه عدول عن إظهار المذهب وتقليل لمخالفته ، فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار .
وقد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة ، نظرا إلى
هامش
( 1 ) المختلف ص 41 .
( 2 ) مدارك الأحكام ص 75 .