أي لا خائفين ولا محزونين ) « 1 » .
رواها الشيخ الطبرسي في تفسيره المسمّى بالجوامع . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره « 2 » ما في معناه .
قال بعض أهل المعرفة : « وعلى الأعراف رجال وهم أعظم الرجال في المنزلة ، فإنّ لهم الاستشراف على المنازل . والأعراف « 3 » هو السور الذي بين الجنّة والنار
« باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ »
وهو الذي يلي الجنّة ،
« وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
وهو النار ، فجعل النار من قبله أي يقابله .
والمقابل ضدّ ، فلم يجعل السور محلّاً للعذاب وجعله محلّاً للرحمة بقوله :
« باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ »
« 4 » .
فانظر ما أعجب تنبيه اللَّه لعباده بحقائق الأمور على ما هي عليه ، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون .
ثمّ ذكر أنّ لهم المعرفة بمقام الخلق ، فقال :
« يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ »
« 5 » ، أي بما جعلنا فيهم من العلامة
« وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
« 6 » ولم يدخلوها ؛ لأنّهم في مقام الكشف . ولو دخلوها استتر عنهم بدخولهم فيها أو سترتهم ؛ لأنّها جنّة عن كشف ما هم كاشفون
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
« 7 » تحيّة إقبال لمعرفتهم أو تحيّة لانصرافهم » « 8 » .
[ 82 ]
كلمة : فيها إشارة إلى النبوّة والولاية
الإنسان الكامل إمّا نبي أو ولي . ولكلّ من النبوّة والولاية اعتباران : اعتبار الإطلاق واعتبار التقييد ، أي العامّ والخاصّ .
فالنبوّة المطلقة هي النبوّة الحقيقيّة الحاصلة في الأزل ، الباقية إلى الأبد ، وهو اطّلاع النبي المخصوص بها على استعداد جميع الموجودات بحسب ذواتها وماهيّاتها ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه الذي يطلب بلسان استعداده من حيث إنّه الإنباء الذاتي والتعليم الحقيقي الأزلي المسمّى بالربوبيّة العظمى والسلطنة الكبرى .
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 438 ؛ مجمع البيان ، ج 4 ، ص 262 .
( 2 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 231 .
( 3 ) - في المصدر : + هنا .
( 4 ) - الحديد : 13 .
( 5 ) - الأعراف : 46 .
( 6 ) - الأعراف : 46 .
( 7 ) - الأعراف : 46 .
( 8 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 4 ، ص 10 .