الدّلالة ، وأكثر العمومات مخصّصة حتّي قيل : « ما من عامّ إلّا وقد خُصَّ » . « 1 » فصار احتمال ثبوت المخصّص مساوياً لاحتمال عدمه ، وتوقّف ترجيح أحد الأمرين علي البحث والتّفتيش . « 2 »
[ احتجاج القائلين بجواز التّمسّك به ]
احتجّ مجوّز التّمسك به قبل البحث بأنّه لو وجب طلب المخصّص في التّمسّك بالعام ، لوجب طلب المجاز في التّمسّك بالحقيقة . « 3 »
بيان الملازمة : أنّ إيجاب طلب المخصّص إنّما هو للتّحرّز عن الخطاء ، وهذا المعني بعينه موجودٌ في المجاز . لكنّ اللّازم أعنى طلب المجاز منتفٍ ، فإنّه ليس بواجب اتّفاقاً . والعرفُ قاضٍ أيضاً بحمل الألفاظ علي ظواهرها من غير بحث عن وجود ما يصرف اللّفظ عن حقيقته .
[ جواب المصنّف ]
والجواب : الفرق بين العامّ والحقيقة . فإنّ العمومات أكثرها مخصوصة كما عرفت ، فصار حمل اللّفظ علي العموم مرجوحاً في الظّن قبل البحث عن المخصّص ولا كذلك الحقيقة ، فإنّ أكثر الألفاظ محمولٌ علي الحقائق .
هامش
( 1 ) . هذا قول عبد الله بن عباس ، وقد اشتهر بين العلماء . ( الحر العاملي ، الفصول المهمّة في أصول الأئمّة ، ج 1 ، ص 86 )
( 2 ) . مر 1 : التّرجيح .
( 3 ) . مر 1 : في الحقيقة .