[ احتجاج المانعين لقبوله التّخصيص ]
احتجّ المانعون لقبوله « 1 » التّخصيص : بأنّه نفى فعل مطلق فلا يصحّ تفسيره بمخصّص لتنافيها ، إذ لا شئ من المطلق بمشخّص وبالعكس . « 2 » فإنّ الإطلاق عدمُ القيد ، والتّشخّص وجود قيد . وبينهما من المنافاة ما لا يخفي .
[ جواب المصنّف ]
الجواب : إن أراد بالمطلق ما يكون قيد الإطلاق مأخوذاً فيه نمنع أنّه نفى فعل مطلق بهذا المعني . لقرينة التّخصيص ؛ وإن أراد به ما ليس هذا شرطاً فيه ، يمنع منافاته للتّقييد ، بل الإطلاق بهذا المعني تحقّق التّقييد .
تنبيه [ في ذكر المصدر المنوّن ، مع الفعل المتعدّى الواقع في سياق النّفى ]
اعلم أنّ المانع لقبول التّخصيص لا ينازعنا فيما إذا ذكر مع الفعل مصدره المنوّن مثل « لا آكل أكلًا » . إنّما نزاعه فيما إذا لم يذكر زعماً منه أنّ المصدر فيه تنكّر صريح ، وقد يقصد « 3 » به عدم التّعيين لما هو معين في نفسه نحو « رأيت رجلًا » وهو معين عند المتكلّم ، لكن لا يتعرّض له في تفسيره ؛ فإذا فسرّ بذلك كان تعييناً لأحد محتمليه . بخلاف ما إذا لم يكن المصدر مذكوراً ؛ فإنّه حينئذٍ لنفى الحقيقة . وتخصيصه تفسير له بما لا يحتمله . وأنت تعلم أنّ الظّهور لا يمنع التّصريح بالخلاف ؛ فيحتمل التّخصيص في كلّ حال . والله
هامش
( 1 ) . كا ومر 2 : لقبول .
( 2 ) . لا يوجد « بالعكس » في مر 1 .
( 3 ) . كا ومر 1 : يفصل .