يكون الحكم لغير الله ، وكفي بقول الله : «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
» ، «
مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
» ، «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
» ، ( « 1 » ) فلا ( « 2 » ) رضيتم بكتاب الله أو سخطتموه ، لقد لزم الكفر والظلم والفسق لمن لم يحكم بما أنزل الله .
ولقد زعمتم أنّ معاذاً والصحابة والتابعين حكموا بغير ما أنزل الله ، فبلغتم غاية الوقيعة فيه والتنقّص ( « 3 » ) له ، ثمّ تجاوزتموه إلي أن نحلتم النبيّ ( ص ) أنّه أمر به ورضيه ، وما يبلغ الملحدون إلي ما أنتم عليه من نقيصة النبيّ ( ص ) مع وقيعتكم في الصحابة ، أو ما يبطل ما نحلتموه النبيّ ( ص ) من الرّضا بالحكم بغير ما أنزل الله قوله تعالي : «
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
» ، ( « 4 » ) وقال - جلّ ثناؤه - : «
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
» ، ( « 5 » ) وقال :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
» ( « 6 » ) .
فزعمتم أنّ النبيّ ( ص ) جوّز لمعاذ الحكم برأيه فيما حظره الله علي خلقه ، ولم يجعل
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 و 45 و 47 .
( 2 ) . في المصدر : فلئن .
( 3 ) . في أوفى بعض المصادر : والنقص .
( 4 ) . الأعراف : 33 .
( 5 ) . النحل : 116 .
( 6 ) . يونس : 59 .