وتحقّق لنا عليكم قول الله : «
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
*
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
» ، ( « 1 » ) فاتّبعتم أهل الاختلاف واتّبعنا من استثناه الله بالرحمة .
فلمّا ضاق عليكم باطلكم أن يقوم لكم بالحجّة أحلتم علي الله بالتجوير في الحكم من تكليفه - كما زعمتم إيّاكم ما لم يبيّنه لكم - ، وعلي نبيّنا ( ص ) بالتجهيل في قولكم أنّه لم يبيّن لكم الطاعة من المعصية ، وعلي أهل الحقّ والمصدّقين لله ولرسوله بالعداوة والبغضاء ، وعلي الحقّ من أحكام الكتاب بالعيب ( « 2 » ) والإلحاد ؛ وفى كلّ باب من كتابنا ؛ هذا عليكم شنعة ولا مخرج لكم منها ، فتفهّموها .
من ذلكم : أنّكم نحلتم ( « 3 » ) رسول الله ( ص ) الرضا بأن يحكم معاذ بغير ما أنزل الله وأنّ معاذاً إذا حكم حكماً باليمن برأيه كان حقّاً ، وكان علي النبيّ ( ص ) في قولكم أن يتّبع حكم معاذ ، لأنّه لا يجوز للنبيّ ( ص ) أن يحكم بخلاف الحقّ ؛ فصيّرتم معاذاً إماماً للنبيّ ( ص ) لا يسعه في قولكم إلّا الاقتداء به ، والله يقول : «
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
» ، ( « 4 » ) فصيّرتم حكم معاذ حكماً لا يحتاج معه إلي حكم الله ولا إلي ما أنزل ، فكنتم في ذلك كما قال الله
: « ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
» ( « 5 » ) .
فأبيتم علي الله أن تجعلوا الحكم له كما قال ، وجعلتموه لمعاذ ولكلّ الصحابة والتابعين وإن حرّم بعضهم ما أحلّه بعض ، ثمّ لمن بعد التابعين إلي يوم القيامة ؛ رضي منكم أن
هامش
( 1 ) . هود : 118 و 119 .
( 2 ) . في ب : بالعبث .
( 3 ) . نَحَلَ القولَ : نسبه إلي أحد وهو لغيره .
( 4 ) . المائدة : 50 .
( 5 ) . غافر : 12 .