وليس أحدهما بالعمل أولي من الآخر ، وإن قلنا أنّه إذا لم يكن هناك ما يترجّح به أحدهما علي الآخر كنّا مخيّرين كان ذلك أيضاً جائزاً - كما قلناه في الخبرين المسندين سواءً - ، وهذه جملة كافية في هذا الباب » ( « 1 » ) . انتهي كلامه - أعلي الله مقامه - .
فصل [ سبب اختلاف أصحابنا في الفتوي في كلام الشهيد الأول والاسترآبادي وصدر المتألّهين ]
قال الشهيد ( ره ) في الذكري في بيان سبب اختلاف أصحابنا في الفتوي واختلاف الأخبار عن الأئمّة الهدي ( ع ) :
« لا يقال : من أين وقع الاختلاف بين فقهاء الإماميّة إذا كان نقلهم عن المعصومين ( ع ) وفتواهم عن المطهّرين ؟
لأنّا نقول : محلّ الخلاف إمّا من المسائل المنصوصة أو ممّا فرّعه العلماء ، والسبب في الثاني اختلاف الأنظار ومبادئها كما هو بين سائر علماء الأمّة ، وأمّا الأوّل فسببه اختلاف الروايات ظاهراً ، وقلّما وجد فيه التناقض بجميع شروطه ، وقد كانت الأئمّة ( ع ) في زمن تقيّة واستتار وقوّة مخالفيهم ، وكثيراً ما يجيبون السائل علي وفق معتقده أو معتقد بعض من عساه يصل إليه من المعاندين أو يكون عامّاً مقصوراً علي سببه ، أو قضيّة في واقعة مختصّه بها ، أو اشتباه علي بعض النقلة عنهم ، أو عن الوسائط بيننا وبينهم كما وقع في الأخبار عن النبيّ ( ص ) ، مع أنّ زمان الأئمّة ( ع ) كان أطول من الزمان الّذى انتشر فيه الإسلام ووقع فيه النقل عن النبيّ ( ص ) ، وكان الرواة عنهم
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول : 1 / 148 - 155 .