الرواية حاصلة فيه وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع ( « 1 » ) من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم .
فأمّا ترجيح أحد الخبرين علي الآخر من حيث أنّ أحدهما يقتضى الحظر والآخر الإباحة ، والأخذ بما يقتضيه الحظر أولي أو الإباحة ، فلا يمكن الاعتماد عليه علي ما نذهب إليه في الوقف ؛ لأنّ الحظر والإباحة جميعاً عندنا مستفادان بالشرع ، فلا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقّف فيهما جميعاً أو يكون الإنسان فيهما مخيّراً في العمل بأيّهما شاء .
وإذا كان أحد الراويين يروى الخبر بلفظه والآخر بمعناه ينظر في حال الّذى يرويه بالمعني ، فإن كان ضابطاً عارفاً بذلك فلا ترجيح لأحدهما علي الآخر ؛ لأنّه ( « 2 » ) قد أبيح له الرواية بالمعني واللفظ معاً ، فأيّهما كان أسهل عليه رواه وإن كان الّذى يروى الخبر بالمعني لا يكون ضابطاً للمعني أو يجوز أن يكون غالطاً فيه ينبغي أن يؤخذ بخبر من رواه علي اللفظ ( « 3 » ) .
وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر فينبغي أن يقدّم خبره علي خبر الآخر ويرجّح عليه ، ولأجل ذلك قدّمت الطائفة ما يرويه زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد وأبو بصير والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفّاظ الضابطين علي رواية من ليس له تلك الحال .
هامش
( 1 ) . في ج : ولا يمنع .
( 2 ) . في ج وب : وأنّه .
( 3 ) . في ج : باللفظ .