فأمّا إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب ويروى مع ذلك عن الأئمّة ( ع ) نظر فيما يرويه ؛ فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطّراح خبره .
وإن لم يكن هناك ما يوجب اطّراح خبره ويكون ما يوافقه وجب العمل به .
وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به ، لما روى عن الصادق ( ع ) أنّه قال : « إذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لَا تَجِدونَ حُكْمَهَا فِيمَا وَرَدَ عَنَّا فَانْظُرُوا إلَي مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِى ( ع ) فَاعْمَلُوا بِهِ » ( « 1 » ) .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه ( « 2 » ) حفص بن غياث ، وغياث بن كُلّوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا ( ع ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه .
وأمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة ( « 3 » ) وغيرهم نظر فيما يرويه .
فإن كان هناك قرينة تعضده ، أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به .
وإن كان هناك خبر يخالفه من طريق الموثوقين بهم وجب اطّراح ما اختصّوا بروايته والعمل بما رواه الثقة .
وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 27 / 91 ، كتاب القضاء ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ ، ح 47 ؛ نقل عن العدّة : 1 / 149 .
( 2 ) . في أ : رووه .
( 3 ) . الفطحيّة هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمّد وسمّوا بذلك لأنّه قيل : إنّه كان أفطح الرأس ؛ والواقفيّة : قالوا : إنّ موسي بن جعفر حي وأنّه القائم ؛ والناووسيّة هم الذين قالوا : إنّ جعفر بن محمّد حي لم يمت ولا يموت وأنّه القائم .