يرددها لدى الأغبياء ، كأنّه يتكلم عن الوحي ، ويخبر عن السماء ، ينظر إلى أصناف العباد والعلماء بعين الازدراء « 1 »
يقول في العباد : إنهم أجراء متعبون ، وفي العلماء أنّهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون ، ويدعي لنفسه من الكرامات ما لا يدعيه نبي مقرّب ، لا علما أحكم ، ولا عملا هذّب .
يأتي اليه الرعاع الهمج « 2 » من كل فج ، أكثر من اتيانهم مكة للحج « 3 » يزدحم عليه الجمع ، ويلقون اليه السمع .
وربما يخرون له سجدا ، كأنهم اتّخذوه معبودا يقبّلون يديه ، ويتهافتون « 4 » على قدميه .
يأذن لهم في الشّهوات ، ويرخص لهم في الشّبهات ، يأكل ويأكلون كما تأكل الأنعام ، ولا يبالون أمن حلال أصابوا أم من حرام ؟ وهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه ودينهم خاطم « 5 » ،
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
« 6 »
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا
هامش
( 1 ) « مختار الصحاح » 136 : إزدرّأه : اي حقّره .
( 2 ) الهمج : بفتحتين جمع ( همجة ) وهي ذباب صغير كالبعوضة يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها ويقال للرعاع الحمقي : إنما هم همج . « مختار الصحاح » ص 328 ، اقتباس من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد ، راجع « نهج البلاغة » عبده ج 3 ، ص 186 . الهمج : الحمقى من النّاس ، والرّعاع كسحاب : الأحداث الطّغام الّذين لا منزلة لهم في النّاس ، نفس المصدر .
( 3 ) اقتباس من الآية الكريمة : 27 من سورة الحج : 22 .
( 4 ) « لسان العرب » ج 15 ، 104 : تهافت القوم تهافتا إذا تساقطوا موتا وتهافتوا عليه :
تتابعوا .
( 5 ) « لسان العرب » ج 4 ، ص 146 : خطمت البعير : زممته معناها انه يجعل على دينه ودينهم زماما يجرّه إلى ما شاء وحيث شاء .
( 6 ) الآية 25 من سورة النحل : 16 .