ضارب ، وقوله تعالى :
« فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما »
« 1 » ، فسّره ثعلب فقال : فمسلمان يقومان مقام النصرانين ، وقال الفرّاء : معناه أو آخران من غير دينكم من النصارى واليهود . . . والجمع بالواو والنون ، والأُنثى أُخرى « 2 » .
ويبدو أنّ أصل اشتقاق هذا اللفظ يرجع إلى معنى التأخّر الذي هو ضدّ التقدّم ؛ لأنّ ( الغير ) يأتي لاحقاً للأصل وخلافاً له ، يقول ابن فارس :
الهمزة والخاء والراء أصل واحد ترجع فروعه وهو خلاف التقدّم ، وهذا قياس أخذناه عن الخليل « 3 » .
أمّا في تاج العروس فقد ورد :
الآخر : بمعنى غير ، كقولك : رجل آخر وثوب آخر ، وأصله افعل من تأخّر ؛ فمعناه أشدّ تأخّراً ، ثمّ صار بمعنى المغاير . وقال الأخفش : لو جعلت في الشعر آخر مع جابر لجاز . . . وقد جمع امرؤ القيس بين الآخر وقيصر بوهم الألف همزة « 4 » ، فقال « 5 » :
إذا نحن سرنا خمسَ عشرة ليلةٍ * وراء الحِساءِ مِن مَدافِعُ قَيصرا
إذا قلتُ هذا صاحبٌ قد رضيتُهُ * وقَرّت به العينان بُدِّلتُ آخرا
ويضيف الأصفهاني ( ت 502 ه ) في مفرداته :
إنّ مدلول الآخر في اللغة خاصّ بجنس ما تقدّمه ، فلو قلت : جاءني رجل وآخر معه ، لم يكن الآخر إلّامن جنس ما قلته « 6 » .
لقد أجمعت المعاجم أنّ « الآخر » يأتي بمعنى الغير ، سواء أكان إنساناً أو شيئاً آخر ، وتشمل تلك المغايرة العدد والماهيّة « 7 » . أمّا في القرآن الكريم فقد وردت لفظة « آخر »
هامش
( 1 ) . المائدة : 107 .
( 2 ) . لسان العرب : ج 4 ص 12 - 13 « آخر » ، وانظر : القاموس المحيط : ج 1 ص 363 « الآخر » .
( 3 ) . معجم مقياس اللغة : ص 48 .
( 4 ) . تاج العروس : ج 10 ص 33 - 34 .
( 5 ) . ديوان امرئ القيس : ص 69 .
( 6 ) . مفردات غريب القرآن : ص 96 .
( 7 ) . انظر : كشّاف اصطلاحات الفنون : ص 67 .