علم الكلام بشكلٍ مكشوف ومفضوح .
فلا نجد من اللّازم التعرّض لكلّ ما ذكر في هذا المجال ، إلّاأنّ محاولة التهجّم على الكتاب وأسانيده لا بدّ من ذكرها وتفنيدها ، وهي :
أوّلًا : ما ذكر تبعاً لمستشرق أمريكي أثار هذه الشبهة ، من أنّ نُسخ كتاب الكافي مختلفة ، وأنّ هناك فرقاً بين رواية الصفواني ورواية النعماني للكتاب ، وبين النسخة المطبوعة المتداولة .
نقول : إنّ تلاميذ الكليني الّذين رووا عنه كتاب الكافي بالخصوص كثيرون ، وقد صرّح علماء الرجال بروايتهم للكتاب عن مؤلّفه الكليني ، وهم : الصفواني ، والنعماني ، وأبو غالب الزراري ، وأبو الحسن الشافعي ، وأبو الحسين الكاتب الكوفي ، والصيمري ، والتلّعُكبري ، وغيرهم « 1 » .
وإن دلّت كثرة الرواة على شيء فإنّما تدلّ على أهمّية الكتاب والعناية به والتأكّد من نصّه ، ولا بدّ أن يبذل المؤلّف والرواة غاية جهدهم في تحقيق عمليّة المحافظة عليه ، والتأكّد من بلوغه بالطرق الموثوقة المتعارفة لتحمّل الحديث وأدائه .
أمّا الاختلاف بين النسخ على أثر وقوع التصحيف والسهو في الكتابة ، وعلى طول المدّة الزمنيّة بيننا وبين القرن الرابع على مدى عشرة قرون ، فهذا أمرٌ قد مُني به تُراثنا العربيّ ، فهل يعني ذلك التشكيك في هذا التراث كلّه ؟ ! كلّا ، فإنّ علماء الحديث قد بذلوا جهوداً مضنيّةً في الحفاظ على هذا التراث وجمع نسخه والمقارنة بينها ، والترجيح والاختيار والتحقيق والتأكّد من النصّ ، شأنهم في ذلك شأن العلماء في عملهم مع النصوص الأُخرى ، من دون أن يكون لمثل هذه التشكيكات أثرٌ في حجّيتها أو سلب إمكان الإفادة منها ، ما دامت قواعد التحقيق والتأكّد والتثبّت ، متوفّرةً ، والحمد للَّه .
هامش
( 1 ) . لاحظ كتاب الشيخ الكليني للسيّد العميدي : ص 96 - 112 .