الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون ؟ وأنّهم لا يموتون إلّاباختيار منهم » ، وأورد فيه ثمانية أحاديث تدلّ على ما في العنوان ، ومنها الحديث المذكور سابقاً ، عن الإمام الرضا عليه السلام .
وعقدُ الكلينيّ لهذا الباب بهذا العنوان يدلّ بوضوحٍ على أنّ المشكلة كانت معروضةً في عصره ، وبحاجةٍ إلى حسُمٍ ، فلذلك لجأ إلى عقده .
فلنمرّ بمضمون الأحاديث ، كي نقف على مداليلها « 1 » :
الحديث الأوّل : بسنده عن أبي بصير ، قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير ، فليس ذلك بحجّة للَّه على خلقه .
ودلالته على عنوان الباب واضحة .
الحديث الثاني : بسنده عمّن دخل على موسى الكاظم عليه السلام فأخبره :
أنّه قد سُقي السمّ ، وغداً يحتضر ، وبعد غدٍ يموت .
ودلالته على علم الإمام بوقت موته واضحة .
الحديث الثالث : بسنده عن جعفر الصادق عليه السلام ، عن أبيه الباقر عليه السلام :
إنّه أتى أباه عليّ بن الحسين السجّاد عليه السلام ، قال له : إنّ هذه الليلة الّتي يُقبض فيها ، وهي الليلة الّتي قُبض فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ودلالته على علم الإمام بليلة وفاته واضحة .
الحديث الرابع : وقد أوردناه في المقطع السابق بعنوان « عصر الإمام الرضا عليه السلام » .
الحديث الخامس : بسنده عن الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام وفيه :
إنّ اللَّه غضب على الشيعة ، وأنّه خيّره نفسه أو الشيعة ، وأنّه وقاهم بنفسه .
ودلالته على تخييره بين أن يصيبهم بالموت ، أو يصيبه هو ، وعلى اختياره الموت وقاءً لهم ، واضحةٌ .
هامش
( 1 ) . الأحاديث وردت في أُصول الكافي : ج 1 ص 258 - 260 .