وهم يعلمون ؟ ! فإنّ الأجوبة التالية الّتي نقلناها وأثبتناها في بحثنا هذا تكون مقنعةً لمثل من يقدّم هذا السؤال ، مع التزامه بهذا الفرض !
صيغ المشكلة وأجوبتها عبر العصور
1 - عصر الإمام الرضا عليه السلام ( ت 203 ه )
عُرضت المشكلة على الإمام أبي الحسن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد عليه السلام ( ت 203 ه ) فيما رواه الكليني رحمه الله في الكافي كتاب الحجّة ، باب « أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون ، وأنّهم لا يموتون إلّاباختيارٍ منهم » ، الحديث الرابع :
عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن الحسن بن الجهم ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله ، والليلة الّتي يُقتل فيها ، والموضع الّذي يُقتل فيه ، وقوله - لمّا سمع صياح الإوزّ في الدار - :
« صوائح تتبعها نوائح » ! وقول أُمّ كلثوم : « لو صلّيت الليلة داخل الدار ، وأمرت غيرك يُصلّي بالناس » ، فأبى عليها ! وكثر دخولُه وخروجُه تلك الليلة بلا سلاحٍ ! وقد عرف عليه السلام أنّ ابن ملجمٍ لعنه اللَّه قاتلُه بالسيف ! كان هذا ممّا لم يجُز « 1 » تعرّضُه ؟ !
فقال : ذلك كانَ ، ولكنّه خُيّرَ « 2 » في تلك الليلة ، لتمضيَ مقادير اللَّه عزّ وجلّ « 3 » .
والمستفاد من هذا الحديث أُمور :
الأوّل : إنّ المشكلة كانت مطروحةً منذ عهود الأئمّة ، وعلى المستوى الرفيع ، إذ عرضها واحدٌ من كبار الرواة ، وهو الحسن بن الجهم بن بُكير بن أعين ، أبو محمّد الزُراري الشيباني ، من خواصّ الإمام الرضا عليه السلام ، وروى عن الإمام الكاظم عليه السلام وعن جمعٍ من أعيان الطائفة ، وقد صرّح بتوثيقه ، وله كتابٌ معروفٌ رواه أصحاب
هامش
( 1 ) . علّق محقّق الكتاب : في بعض النسخ « لم يحلّ » ، وفي بعضها « لم يحسن » .
( 2 ) . علّق المحقّق : في بعض النسخ « حيّر » بالحاء المهملة . وقد نقل المجلسي في مرآة العقول عن بعض النسخ : « حُيّن » .
( 3 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 259 ح 4 ؛ مرآة العقول : ج 3 ص 123 - 124 .