قال ابن حجر الهيثمي [ وهو المكّي صاحب الصواعق المحرقة ] :
لا منافاة بين قوله تعالى :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » ، وقوله :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
« 2 » ، وبين علم الأنبياء والأولياء بجزئيّات من الغيب ، فإنّ علمهم إنّما هو بإعلامٍ من اللَّه تعالى ، وهذا غير علمه الّذي تفرّد تعالى شأنه به من صفاته القديمة الأزليّة الدائمة الأبديّة المنزّهة عن التغيير .
وهذا العلم الذاتي هو الّذي تمدّح به ، وأخبر - في الآيتين - بأنّه لا يشاركه أحدٌ فيه ، وأمّا من سواه ، فإنّما يعلم بجزئيّات الغيب بإعلامه تعالى . وإعلام اللَّه للأنبياء والأولياء ببعض الغُيوب ممكنٌ ، لا يستلزم محالًا بوجهٍ ، فإنكار وقوعه عنادٌ .
ومن البيّن أنّه لا يؤدّي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرّد به من العلم الّذي تمدّح به
هامش
( 1 ) . النمل : 65 .
( 2 ) . الجنّ : 26 .