وجاء بناء الجملة وسبكها ليناسب هذا المعنى ، فقد أكّد الفعل « بثق » بمصدره المنصوب ، أي المفعول المطلق « بثقاً بثقاً في الإسلام » ، ثمّ جاء بما يؤكّد هذا ويدلّ على استمراره ، أي نفي سدّه أو إيقافه بنفي سكره « لا يُسكَرُ » ، ثمّ بالظرف « أبداً » ، ذلك كلّه لإرادة معنى الإحكام في منع السدّ وقصد الضرر وتأسيس ما يحقّق دوام الكسر والانبثاق .
الفعل الماضي « بَثَق » أُسند إلى ألف الاثنين ، والجار والمجرور يعود على الفعل « بثق » ، وجملة « لا يُسكر » صفة ل « بثقاً » ، والفعل « يُسكَرُ » مبني للمجهول ، و « أبداً » ظرف زمان منصوب ، و « حتّى » لانتهاء الغاية بمعنى « إلى أن » ، والفعل المضارع بعدها منصوب ب « أن » مضمرة .
« احذَر أَن تَكونَ سَبَب بَليَّةٍ على الأَوصياءِ أَو حارشاً عَلَيهِم بِإفشاءِ ما استَودَعتُكَ »
من حديث أبي الحسن موسى عليه السلام :
واحذر أن تكون سبب بليةٍ على الأوصياء ، أو حارشاً عليهم بإفشاء ما استودعتُكَ ، وإظهار ما استكتمتُكَ ، ولن تفعل هذا إن شاء اللَّه « 1 » .
الحرش : الإغراء بين القوم ، وحرّش بينهم : أفسد وأغرى وهيّج بعضهم على بعض ، وفي الحديث : « أنّه نهى صلى الله عليه وآله عن التحريش بين البهائم » « 2 » ، وذلك ما يكون في التلهّي بإغراء الحيوانات وتهييج بعضها على بعض ، كما يُفعل بين الجمال والكباش والديكة ، ومن الحرش الخديعة ، ومنه ما يُنسب إلى معاوية في الحذر منها في حديث المِسوَر : « ما رأيت رجلًا ينفر من الحرش مثله » « 3 » .
وإحراش الضبّ أن يهيّجه الحارش ، فيقعقع الحجارة على رأس جُحره ، أو
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 658 .
( 2 ) . تاج العروس : ج 17 ص 140 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 141 .