قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة ، أيلبّي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة ؟ قال : أيّ ذلك شاء صنع « 1 » .
قال الكليني - في مقام الجمع بينها بالتخيير ، وشاهد الجمع عنده هو خبر إسحاق بن عمّار الآنف - :
وهذا عندي من الأمر المتوسّع ، إلّاأنّ الفضل فيه أن يظهر التلبية حيث أظهر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على طرف البيداء ، ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلّاوقد أظهر التلبية ، وأوّل البيداء أوّل ميل يلقاك عن يسار الطريق « 2 » .
وتبعه على هذا الوجه من الجمع الشيخ في الاستبصار « 3 » ، والعلّامة المجلسي في شرحه « 4 » .
3 - عنايته بالأقوال
من المسائل المهمّة في البحث الفقهي الوقوف على أقوال الآخرين وآرائهم ، سيّما في المسائل الخلافية الحسّاسة ؛ وذلك لتحصيل الوفاق والخلاف فيها . ومن هنا نجد الكليني رحمه الله قد اهتمّ بهذا الجانب في بعض المسائل الخلافية الهامّة في باب الإرث ، فتارةً نجده يعنى بنقل أقوال فقهائنا السابقين كيونس والفضل وزرارة ، وربما يستغرق نقله عنهم صفحات من كتابه ، وقد ينحصر النقل عنهم به أحياناً ، وتارةً ينقل آراء جمهور المسلمين ومواضع خلافهم أو وفاقهم معنا .
ولا شكّ فإنّ هذه العناية بنقل الأقوال والاهتمام بها ، يؤكّد البعد الفقهي لفروع الكافي ؛ لأنّ شأن المحدّث الاقتصار على نقل الرواية ، ولا شأن له بالأقوال والآراء .
وفيما يلي نماذج من عنايته بنقل الأقوال ، من الخاصّة أوّلًا ثمّ العامّة :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . انظر : الاستبصار : ج 2 ص 226 ، ط - دار الأضواء .
( 4 ) . انظر : فروع الكافي : ج 4 ص 329 .