قام الإجماع على مدلولها ، بمعنى عدم توريثه ، ومن هنا فإنّ ما ورد في إطعامهما السدس محمول على الندب ، قال في الجواهر : « المحكي عن الكليني رحمه الله بعد اعترافه بأنّ إجماع العصابة على تنزيل الجدّ منزلة الأخ المعلوم عدم مشاركته الأبوين ، يقضي بإرادة الندب له » « 1 » .
وكذا في مسألة وجود أب وجدّ ولم يكن له ولد ، حيث ورد بعض الأخبار بإطعامه السدس في هذه الصورة خاصّة ، فإنّه صرّح أيضاً بأن « ليس هذا أيضاً ممّا يوافق إجماع العصابة أنّ منزلة الأخ والجدّ بمنزلة واحدة » « 2 » .
ب . المشهور المعروف بين الإمامية أنّ من شرائط القصد في السفر ألّايكون سفره أكثر من حضره ، كالمكاري والملّاح وغيرهما ، بل ادُّعي عليه الإجماع ، إلّاما عن ظاهر العمّاني من وجوب القصد على كلّ مسافر .
ويدلّ على فتوى المشهور الروايات المستفيضة « 3 » ، منها : ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أربعة قد يجب عليهم التمام ، في السفر كانوا أو الحضر : المكاري ، والكريّ ، والراعي ، والاشتقان ؛ لأنّه عملهم « 4 » .
وروى أيضاً في نفس الباب عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمّال « 5 » .
إلّا أنّه أخرج رواية أُخرى معارضة دلّت على أنّ « المكاري إذا جدّ به السير فليقصّر » « 6 » .
وقد جمع بينهما : بأنّ ذلك إذا جدّ به السير فجعل المنزلين منزلًا واحداً . واختار
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 39 ص 140 .
( 2 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 116 .
( 3 ) . جواهر الكلام : ج 14 ص 268 - 269 .
( 4 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 435 .
( 5 ) . المصدر السابق .
( 6 ) . المصدر السابق .