إسلامه .
ضمّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لحال غربته واحتياجه ، فكان يجري عليه طعاماً صاعاً من تمر ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه في الليل ، فمكث هناك ما شاء اللَّه ، حتّى كثر الغرباء ممّن يدخلون في الإسلام ، من أهل الحاجة بالمدينة ، إلى أن ضاق بهم المسجد ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل .
أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أن يتّخذ المسلمون سقيفة ، فعملت لهم وهي الصفّة ، ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوا واجتمعوا فيها ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يتعهّدهم بالبرّ والتمر والشعير والزبيب ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ، وكان المسلمون يتعهّدونهم ويرقّون عليهم لرقّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى جويبر ذات يوم ، وقال له :
يا جويبر ، لو تزوّجت امرأةً فعففت بها فرجك ، وأعانتك على دنياك وآخرتك .
فقال جويبر : يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وأُمّي ، من يرغب فيَّ ، فواللَّه ما من حسبٍ ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأيّة امرأة ترغب بي ؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
يا جويبر ، إنّ اللَّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلّهم ، أبيضهم وأسودهم وقرشيهم ، وعربيهم وأعجميهم من آدم وأنّ آدم خلقه اللَّه من طين ، وأنّ أحبّ الناس إلى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحدٍ من المسلمين عليك اليوم فضلًا ، إلّالمن كان أتقى للَّهمنك وأطوع .
ثمّ قال له :
انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً - وهي قبيلة من الأنصار - وقل له : إنّي رسول رسول اللَّه إليك ، وهو يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء .
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 155
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص١٥٥