النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا .
كانت النتيجة أنّ الجواب المطلوب لم يصدر من أحد من الطلّاب الحاضرين ، بل صدر من المعلّم نفسه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لكلّ ما قلتم فضل ، ولكن ليس المطلوب ما قلتم .
إنّ أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه « 1 » .
عند مطالعة هذه القصّة القصيرة جدّاً نجد مشاهد ثلاثة تلفت انتباه القارئ أو السامع للقصّة :
1 - المشهد الأول فيها هو إثارة سؤال هامّ ، يُراد به الوصول إلى الجواب الصحيح منه ، والسؤال المثار من قبل المعلّم هو : « أي عرى الإيمان أوثق ؟ » ، وقد قلنا إنّ هذه الطريقة في إثارة السؤال أو الأسئلة طريقة قرآنية نبويّة ، في تحليل سابق لقصّة مضت من قصص الكافي ، وهي طريقة تستهدف أمرين أساسيّين : الأول منهما الوصول إلى الحقيقة ، والثاني هو إشراك التلاميذ أو مجموعة من الناس الذين أُثير السؤال الممهمّ بالتفكير وتحريك أذهانهم .
فمن أمثلة الأسئلة القرآنية المثارة :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
« 2 »
؟
وقد تكرّر سؤال واحد هو :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
في سورة واحدة هي سورة الرحمان ( 31 ) مرّة ؛ لأهمّية هذا الأُسلوب في طرح الحقائق ، والإشارة إليها .
ومن أمثلة الأسئلة المثارة في السنّة : « ألا أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : افشوا السلام بينكم » « 3 » .
ومن أمثلة ذلك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب بعض أصحابه : « أيحبّ أحدكم أن تكون على عتبة داره حمّة ، يغتسل فيها كلّ يوم خمس مرّات فلا يبقى من درنه شيء ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 25 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ؛ وسائل الشيعة : ج 2 ص 497 .
( 2 ) . الرحمان : 60 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : ج 8 ص 362 .