جميع ذلك ، فوقع كلّ ما أخبر . وفيه الإعجاز من جهتين :
الأُولى : علمه صلى الله عليه وآله وسلم بها .
الثانية : صدقه في جميع ما أخبر ، ووقوعه ، حتّى أنّه لم يكن فيه بداءٌ ، فكان صدره الشريف كاللوح المحفوظ .
الثامن عشر :
رضاهم وتسليمهم وتحمّلهم لها ، دليلٌ قاطعٌ على إيمانهم وكمال عقائدهم وقوّة يقينهم باللَّه تعالى وبوعده ووعيده . ولولاها فلعلّ أحداً يحتمل أو أمكن أن يقول :
إنّهم ظنّوا ولم يقطعوا ، أو احتملوا فاحتاطوا « 1 » !
لكنّ رزاياهم موجبةٌ لليقين بأنّ الحاصل لهم هو أعلى مراتب حقّ اليقين ، فيكون علمهم حجّةً على العالمين . وإنّ من لم يتيقّن فإنّما لضعفٍ في بصيرته ، فيجب عليه متابعة هؤلاء المتيقّنين المتّقين .
التاسع عشر :
ابتلاؤهم في الدنيا دليلٌ على المعاد ويوم الجزاء ، وإلّا فيلزم أعظم وهنٍ في صنع العالم ، لمخالفة الحكمة الواجبة ، ونقض ما يشاهد ويحكم به الحدس الصائب من إتقان الصنع على أحسن نظامٍ وأكمل وضعٍ وأجمل ترصيفٍ .
فيجب - بحكم نظام العالم - أن لا يضيع أجر المحسنين ، ولا يفوت جزاء الظالمين ، وبما أنّ ذلك ليس حاصلًا في الدنيا ، وجب - بالضرورة - أن يكون في الآخرة .
متمّ العشرين :
إنّ تحمّلهم للرزايا وشهاداتهم وقصر أعمارهم ، لطفٌ لهم ، وتقريب إلى الفوز
هامش
( 1 ) . استدلالٌ إنّيٌّ ظريف من المصنّف بنوعيّة المصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام بظروفها ومقارناتها وتحمّلهم لها ، على لزوم علمهم بها وتيقّنهم بنتائجها ، إذ أنّ الإقدام على تحمّل مثلها لا يكون على أساسٍ من الظنّ والاحتمال والرجاء والاحتياط ، بل خطورتها وفداحتها تقتضي اليقين والقطع . وهذه فائدة عظيمة ، ودلالة قطعيّة حكيمة .