الحمد للَّهالمحمود لنعمته ، المعبود لقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرهوب لجلاله ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في جميع خلقه ، علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق كلّ منظر ، الّذي لا بدء لأوّليته ، ولا غاية لأزليته « 1 » .
ومن ملامح أدبه - أيضاً - أنّه أفرد كتاباً فيما قيل في الأئمّة عليهم السلام من الشعر .
أمّا معرفته بالرجال فتبرز واضحة في الكافي ، حيث إنّ الأسانيد الّتي يسوقها قبل الرواية تعرب عن اطّلاعه الواسع على المشايخ والتلاميذ وطبقاتهم ، مضافاً إلى أنّ له كتاباً خاصّاً في علم الرجال ، ذكره مترجموه ، إلّاأنّه - للأسف - مفقود ، ولو وصلنا هذا الكتاب لنفعنا كثيراً .
هذا ولم تقتصر معرفة الكليني بالأدب والرجال ، وإنّما شملت علم الكلام أيضاً ، حيث ذكر بعض آرائه الكلامية في ثنايا الأحاديث ، خصوصاً في الجزء الأوّل .
أضف إلى أنّه ألّف كتاباً في ردّ القرامطة أصحاب النحلة الفاسدة المنشقّة من الإسماعيلية .
أثره الخالد
إنّ أهمّ أثر تركه شيخنا المحدّث هو الكافي ، الّذي أمضى في تأليفه عشرين عاماً من عمره الشريف ، ولذلك أصبح الكتاب من أوثق الكتب الحديثية ، وقد وصفه الشيخ المفيد بأنّه من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة « 2 » .
ويقول الشهيد في إجازته لابن الخازن :
كتاب الكافي في حديث ، الّذي لم يعمل الإمامية مثله « 3 » .
والمشهور أنّه يحتوي على 16199 حديثاً ، وهو يزيد على ما في الصحاح الستّة من الأحاديث بعد حذف المكرّرات منها .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 41 .
( 2 ) . تصحيح الاعتقاد : ص 57 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 25 ص 76 .