للَّه سبحانه خصائص الموجود الإمكاني وينزهّونه عن الجسم والجسمانية .
ولحقه أحمد بن محمّد السِّجِستاني السّجزِي ، وقد اعتمد عليه الذهبي قائلًا :
بلغني أنّ ابن خزيمة حسن الرأي فيه ، وكفى بهذا فخراً « 1 » .
وكان لتلك الأفكار انتشار وصدى في الحواضر الإسلامية ، ولأجل نقد هذه المسائل ، عقد شيخنا الكليني في أُصول الكافي أبواباً وفصولًا عديدة لردّها وإبطالها . « 2 »
وكان أبو الحسن الأشعري ( المعاصر للكليني ) في أوّل أمره معتزلياً رافعاً لواء العقل والتفكير ، إلّاأنّه رجع في عام 305 ه عن ذلك المنهج ، والتحق بمنهج الإمام أحمد منادياً بأعلى صوته في الجامع الكبير في البصرة : « من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان ، كنت قلتُ بخلق القرآن ، وأنّ اللَّه لا يُرى بالأبصار ، وأنّ أفعال الشرّ أنا أفعلها ، وأنا تائب مقلع معتقد للردّ على المعتزلة » « 3 » .
وهذا يشير إلى أنّ الجوّ العامّ في ذلك العصر لم يكن لصالح الداعين إلى التحرّر من الجمود والتقليد ، وإعمال الفكر والنظر .
ثقافته الواسعة
لم يكن الشيخ الكليني متمكّنا من فنّ الحديث فحسب ، بل كان مع براعته فيه ، ملمّاً بثقافة عصره ، مشاركاً أو متخصّصاً في أكثر من فرع من فروعها ، يظهر ذلك ممّا جاد به قلمه في كتبه العديدة .
فأدبه الراقي تبدو ملامحه من خلال مقدّمة الكافي وكذا من ثنايا هذا الكتاب ، كقوله :
هامش
( 1 ) . ميزان الاعتدال : ج 1 ص 132 .
( 2 ) . انظر : الكافي ( كتاب التوحيد ) : ج 1 ص 137 - 205 .
( 3 ) . فهرست ابن النديم : ص 271 .