في حين فسّر آخرون العهد تفسيراً ظاهرياً ، فإنّ ذلك عامّ في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه ، فيدخل في ذلك ذكر محمّد صلى الله عليه وآله في التوراة « 1 » . وتفسير الإمام هو الأشمل والأوضح والأولى .
2 - قال تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
« 2 » .
نقل الكليني رحمه الله في باب « من اصطفاه اللَّه من عباده وأورثهم كتابه » بسندٍ عن أبي ولّاد ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
؟ قال : هم الأئمّة عليهم السلام « 3 » .
إنّ حق تلاوة القرآن حفظ معانيه الظاهرة والباطنة وضبط جواهر كلماته وحروفه وكيفياته ، وهذا كلّه ليس إلّافي وسع الأئمّة عليهم السلام ؛ إذ لا يعلم غيرهم معاني القرآن كلّها ، باتّفاق الأُمّة « 4 » .
وقد نقل هذه الرواية أيضاً طائفة من المفسّرين « 5 » .
في حين أثبتت طائفة أُخرى أقوالًا بعيدة عن هذا المعنى ، فذكروا أنّ معنى
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »
هم « أصحاب النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ، الذين آمنوا بالقرآن وصدقوا به » « 6 » .
وسكت كثير منهم عن التصريح بهم « 7 » .
هامش
( 1 ) . انظر : المحرّر الوجيز لابن عطية الأُندلسي : ص 133 .
( 2 ) . البقرة : 121 .
( 3 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 215 .
( 4 ) . شرح أُصول الكافي : ج 5 ص 282 .
( 5 ) . انظر : تفسير العيّاشي : ج 1 ص 57 ؛ وتفسير الصافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 185 .
( 6 ) . التبيان للطوسي : ج 1 ص 441 .
( 7 ) . انظر : مجمع البيان : ج 1 ص 370 ؛ وتفسير غريب القرآن للطريحي : ص 409 ؛ والأمثل لمكارم الشيرازي : ص 361 .