ك تفسير الرازي والقرطبي وسواهما .
أخيراً ، اللَّه أسأل أن يكون هذا البحث المتواضع قرباناً لوجهه الكريم ، وحبلًا يوصلني إليه بالتمسّك بأوليائه المعصومين ، فقد قال :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
، وأنّهم هم الحبل الموصل إلى رضاه .
ربّنا تقبّل هذا اليسير ، واعفُ عن الكثير ، إنّك نعم المولى ونعم النصير ، وآخر دعوانا أنّ الحمد للَّهربّ العالمين .
سورة البقرة
1 - قال تعالى :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
« 1 » .
ذكر الكليني في باب « نكت ونتف من التنزيل في الولاية » تفسير الإمام لهذه الآية بسندٍ متّصل عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في قوله جلّ وعزّ :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي »
:
« بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ،
« أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
: أوفِ لكم الجنّة « 2 » » .
فالعهد في الآية الكريمة يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو الأمر الذي كان يؤكّد عليه الأئمّة عليهم السلام في كلّ مناسبة ، « والولاية داخلة في العهد ؛ لأنّها بعض أفراده وأكملها ، فهي أولى بالإرادة منه ، ثمّ إنّه أخذ العهد عليهم بالولاية في التوراة ، حيث ذكرها فيه كما ذكر الرسالة ، أو في الذرّ على احتمالٍ بعيد » « 3 » . وقد أكّد هذا التأويل الأئمّة عليهم السلام « 4 » .
وفسّر كثير العهد بأنّه اتّباع محمّد صلى الله عليه وآله ، وهو معنىً لا يبعد عن المعنى الذي قرّره الإمام الصادق عليه السلام ، فإنّ ولاية الإمام عليّ عليه السلام إنّما هي طريق لولايته صلى الله عليه وآله « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 40 .
( 2 ) . أُصول الكافي للكليني : ج 1 ص 431 .
( 3 ) . شرح أُصول الكافي للمازندراني .
( 4 ) . انظر : تفسير الإمام العسكري : ص 227 .
( 5 ) . انظر : مجمع البيان للطبرسي : ج 1 ص 181 ؛ وتفسير الأصفى للفيض الكاشاني : ج 1 ص 32 .