بيان الفرد أو المصداق الأظهر
ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
« رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
« 1 » . . . « 2 » .
قد تستدعي مناسبة بيان حكم معيّن بيان أحد مصاديق المعنى في الآية أو أحد أفراد معانيها من باب التطبيق ، خصوصاً إذا كان الفرد المذكور هو الفرد الأظهر ، وقد يبقى الباب مفتوحاً أمام إمعان النظر وحركة الفكر في الآية وغيرها من الآيات ؛ لإمكان إفادة دلالات أُخرى ، وقد أطلق السيّد محمّد حسين الطباطبائي - تبعاً لما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام - مصطلح الجري والتطبيق « 3 » ، وهو نظرية « يُراد بها أنّ الآية القرآنية أو أيّ جزءٍ منها ممّا يجري على قواعده العامّة في التفسير ، وهذا يعني أنّ التفسير في ظواهره يستوعب المعاني الأوّليّة لغةً وروايةً ، ولكن هناك بعض المعاني الثانوية الأساسية لاستنباط التفسير يكون إيرادها من قبيل تطبيق المفهوم على المصداق ، أو تطبيق المفاهيم العامّة على أبرز مصاديقها الخاصّة » « 4 » .
وذلك أنّ النصّ القرآني يحتمل وجوهاً ، ويكون تفسيرها بفردٍ معيّن من باب الجري والتطبيق ، كانطباق الكلّي على مصاديقه ، أو الطبيعي على أفراده ، فيفسّر بأظهر أفراده للمناسبة أو القرينة ، وقد يركّز على مصداقها المثالي الذي هو أكمل المصاديق ، فإنّ القرآن كما قال عنه الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السلام : « حيّ لا يموت ، والآية حيّة لا تموت . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 99 - 100 .
( 2 ) . فروع الكافي : ج 2 ص 289 كتاب الزكاة باب منع الزكاة ح 11 .
( 3 ) . انظر : تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي : ج 1 ص 41 .
( 4 ) . البحث الروائي في تفسير الميزان لمظاهر جاسم عبد الكاظم : ص 197 .
( 5 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 203 .