من كتاب اللَّه تعالى :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 1 » .
وأشار البيهقي إلى هذا التفسير في كتاب الزكاة بعد أن ذكر قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 3 » ، قائلًا : « فأبان اللَّه في هاتين الآيتين فرض الزكاة ؛ لأنّه إنّما عاقب على منع ما أوجب » « 4 » ، وأردفه بما يؤيّده من الأحاديث التي وردت عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله .
فهذا التفسير الذي جاء في رواية الكليني عن المعصوم عليه السلام ، مال إليه كثير من المفسّرين مؤيَّداً بما رووه عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، كما يرشد إلى ذلك ما جاء من سبب نزول الآية ، قال الطبرسي : « والآية نزلت في مانعي الزكاة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وهو قول ابن مسعود وابن عبّاس والسدّي والشعبي وغيرهم » « 5 » .
وتفسير المعصوم وإن جاء على وفق تفسير غيره ، فالمتبّع ما ورد عن المعصوم ، ففيه إصابة المراد بالخطاب ، والأجر على الاتّباع ، فلا بد للمشتغل بالتفسير من تتبّع ما تناثر من تفسير المعصومين في مثل كتاب الكافي ، فإنّ فيها من التفسير ما لا يمكن التغاضي عنه ، فإنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام شجرة العلم ، وأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله ، وفي دارهم مهبط جبرئيل ، وهم خزّان علم اللَّه ، ومعادن وحي اللَّه ، من تبعهم نجا ، ومن تخلّف عنهم هلك « 6 » ، فقد حباهم اللَّه تعالى بعلم جدّهم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وفهمه ؛ ليقوموا مقامه من بعده « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الثعلبي : ج 3 ص 220 ، وتخريج الحديث كما مرّ .
( 2 ) . التوبة : 34 .
( 3 ) . آل عمران : 180 .
( 4 ) . معرفة السنن والآثار للبيهقي : ج 3 ص 211 .
( 5 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 458 .
( 6 ) . مضمون ما ورد عنهم عليهم السلام ، انظر : الأمالي للشيخ الصدوق : ص 383 .
( 7 ) . كفاية الأثر للخزّاز القمّي : ص 137 .